عبد الملك الثعالبي النيسابوري
151
اللطائف والظرائف
باب مدح المزاح كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا « 1 » ، وكان العباس رضي اللّه عنه يقول : مزح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فصار المزح سنّة ومن مزاحه عليه الصلاة والسلام : أنه كسا امرأة من نسائه ثوبا ، فقال : البسيه واحمدي اللّه وجربي ثوب العروس . وقيل لسفيان بن عيينة : المزاح هجنه . فقال : بل سنّة ، ولكن الشأن فيمن يحسنه ويضعه مواضعه . وكان علي رضي اللّه عنه فيه دعابة . وكان يقال : المزح في الكلام كالملح في الطعام . وقد نظمه أبو الفتح البستي فقال : أعد طبعك المكدود بالهم راحة * قليلا وعلله بشيء من المزح ولكن إذا أعطيته المزح فليكن * بمقدار ما تعطي الطعام من الملح « 2 » ويقال : الإفراط في المزح مجون ، والاقتصاد فيه ظرافة ، والتقصير فيه ندامة « 3 » . وقال عطاء بن السائب : كان سعيد بن جبير لا
--> ( 1 ) بحار الأنوار 16 : 298 . ( 2 ) البيتان في اليتيمة 4 : 330 ، ورواية الشطر الثاني من البيت الأول : « تجم وعلله . . . » . ( 3 ) في التمثيل والمحاضرة 449 فدامة . والفدامة : الحمق .